الأربعاء، 4 أغسطس 2010

استلاع راي يكشف تدني شعبية الرئيس الامريكي واوباما يحاول الخروج من المازق

متابعة: عاطف عبدالمولى
وقع الرئيس باراك أوباما في مأزق حسبما اشارت نتائج استطلاع مؤسسة غالوب كما اشارت وكالة اي بي اس ففيما تعمد إدارته إلي تصوير قرار سحب القوات المقاتلة الأمريكية من العراق في الموعد المحدد علي أنه مؤشر حاسم علي نجاح سياساته في الشرق الأوسط، أعرب الرأي العام الأمريكي لتوه عن عدم رضائه عن سياسته سواء في العراق أو في أفغانستان أو الشرق الأوسط الكبير عامة.

فقد دلل إستطلاع لمؤسسة غالوب وصحيفة "يو اس توداي" علي أن مجرد 41 في المئة فقط من الأمريكيين راضين عن أداء أوباما، فيما يمثل أدني نسبة لشعبية الرئيس منذ توليه منصبه في يناير 2009.

كما كشف الإستطلاع، الذي نُشرت نتائجه يوم الإعلان عن الإنسحاب من العراق في الثاني من أغسطس، عن قدر أكبر من تدهور شعبية أوباما جراء الوضع في أفغانستان، حيث أعرب مجرد ثلث المجيبين عن رضاه عن أداء الرئيس الأمريكي، وحبذ 57 في المئة البدء في إنسحاب تدريجي من هذه الحرب.

ولهذا التدهور ما يبرره. فقد كان شهر يوليو أكثر الشهور دموية بالنسبة للقوات الامريكية في أفغانستان منذ غزوها للاطاحة بحركة طالبان في 2001. ثم جاءت أسوأ فيضانات عانتها منطقة الحدود الحساسة بين باكستان وأفغانستان منذ 80 عاما، لتهدد بتقويض التقدم الذي أحرزته حكومة إسلام آباد خلال العام الماضي في مجال إستعادة السيطرة على المنطقة من هيمنة حركة طالبان الباكستانية، ووضع أسس خطة لتنميتها بدعم التنمية الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، فشل أوباما في إقناع إيران بالحد من برنامجها النووي على الرغم من حصوله على دعم روسيا والصين لجولة جديدة من العقوبات في مجلس الامن، وإقناعه دول الاتحاد الاوروبى وحلفاء آخرين بفرض إجراءات أكثر صرامة ضد طهران.

وبالمثل، ما زال تحقيق أي تقدم ملموس، أيا كان، تجاه حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، على رأس أولويات السياسة الخارجية لأوباما منذ الأيام الأولى لإدارته.

وعلى العكس من ذلك، تجلي فشل الرئيس في هذا الصدد، أساسا بسبب تحدي إسرائيل لمطلب وقف كل أنشطتها الإستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وهو ما ألحق أضرارا خطيرة بمصداقية أوباما في جميع أنحاء المنطقة، حسب آراء العديد من الخبراء.

وحتي في العراق ذاتها، فالوضع لا يبدو واعدا علي الرغم من إعتزام أوباما خفض الوجود العسكري الأميركي من نحو 144،000جنديا عندما تولى منصبه، إلى 50،000 جندي بحلول نهاية هذا الشهر.

فبعد مرور زهاء خمسة أشهر علي الانتخابات البرلمانية العراقية، أظهر القادة السياسييون العراقيون عجزهم عن تشكيل حكومة جديدة على الرغم من الضغوط التي مارسها كبار المسئولين الأمريكيين من خلال زياراتهم الأخيرة، بما فيهم نائب الرئيس جوزيف بايدن ورئيس هيئة الاركان المشتركة الاميرال مايكل مولين.

هذا الجمود الطويل أثار بوضوح التوترات السياسية والعرقية التي تترجم بدورها إلى زيادة مثيرة للقلق العميق من أعمال العنف. فبينما كان الجيش الامريكي يصر على أن عدد القتلى الشهري قد إنخفض إلي نصف ما كان عليه قبل عام، حسب وكالة انباء اسوشيتد برس، فإن الواقع هو أن أعمال العنف قد قتلت 535 شخصا في يوليو، الشهر الاكثر دموية منذ عامين.

فإذا أدى الشلل السياسي والعنف المتعاظم وإزدياد الإقتصاد الضعيف ضعفا بسبب نقص الإستثمار والكهرباء وتزايد المخاوف حول مصير الدول المجاورة للعراق، لتوجب علي أوباما إعادة النظر في التزامه بسحب آخر جندي أمريكي من العراق بحلول نهاية العام المقبل، وهو الإلتزام الذي كرره في الثاني من أغسطس علي مسامع قدامى المحاربين الامريكيين المعاقين.

والنتيجة هو ما بينه إستطلاع الرأي الأخير من فقدان الناخبين الاميركيين الثقة في أداء أوباما في حربي أفغانستان العراق علي حد السواء.

والنتيجة أيضا هو أن عدد من كبار المسئولين في إدارة أوباما قد سعوا في الأيام الأخيرة في الأيام الأخيرة للحد من التوقعات بشأن ما يمكن أن تحققه واشنطن في أفغانستان.

وكمثال، صرح جوزيف بادين في مقابلة تليفزيونية في 29 يوليو أن الولايات المتحدة لا تنوي "بناء الأمة" في أفغانستان، ولكن فقط إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة. وقال "نحن في أفغانستان لغرض واحد محدد … تنظيم القاعدة موجود في تلك الجبال الواقعة بين أفغانستان وباكستان".

وإتبع أوباما توجها مماثلا في مقابلة مع شبكة تليفزيونية أخرى في أول أغسطس قال فيها "ما نسعي للقيام به صعب، صعب جدا" لكن الهدف هو "عدم السماح للارهابيين بالعمل انطلاقا من هذه المنطقة، وعدم السماح لهم باقامة معسكرات تدريب كبيرة والتخطيط لهجمات ضد الوطن الأمريكي والإفلات من العقاب".

ومن الجدير بالذكر أن تصريحات الرئيس ونائبه جاءت إثر تصويت في مجلس النواب في آواخر يوليو، عارض فيه 102 نائب ديموقراطي مشروع قانون لتمويل الحرب التي تكلف حاليا الخزانة الأميركية نحو 100 مليار دولار سنويا.

فتجاوز هذا العدد بأكثر من 70 صوتا عدد النواب الديمقراطيين الذي صوتوا ضد اجراء مماثل في العام الماضي، بل وأصبح الآن يمثل ما يقرب من نصف كافة الديمقراطيين الممثلين في مجلس النواب.
يبدو أن إدارة أوباما، جراء تصاعد عدد القتلى وإنخفاض التأييد الشعبي والديمقراطي للحرب، قد قررت تغيير استراتيجيتها في أفغانستان بالتحول من إتباع مبادئ مكافحة التمرد الكلاسيكية وكسب "قلوب وعقول" الأفغان من خلال حمايتهم وتوفير إدارة وخدمات عامة أفضل، إلي مذهب مكافحة الإرهاب بالتركيز بصورة أكبر على اعتقال أو قتل قادة طالبان، مع إغراء القبائل المحلية وجنود حركة طالبان بالنقد وغيره من الحوافز كما يبدو أن الإدارة تميل الآن أكثرا بأكثر إلي فتح مفاوضات مع طالبان حول إحتمال تقاسم السلطة وفقا لما نادي به الرئيس الافغانى حامد كرزاي وذلك في اطار حملة الدبلوماسية العامة التي تمارسها الادارة الامريكية من اجل تحسين صورة ومكانة الولايات المتحدة.