الثلاثاء، 1 مارس، 2011

أسئلة الثورة
بقلم / صلاح ابوالفتوح

مع الاتفاق بشأن حكمة الجيش وتضحيات الشعب في النقلة السياسية الأخيرة، أزعم ان الثورة أكبر من مجرد حراك سياسي تشهده مصرنا الحبيبة، وأرى أن الأمر له ما وراءه ، بما يتعدى الجغرافية الخاصة بالحدود المصرية، ويتعدى اللحظة الراهنة إلى مستقبل كتابة تاريخ الانسانية. واعتمد في ذلك الطرح على كيفية الاجابة عن سؤال الثورة " الثورة لماذا؟" والذي أجنح إلى تفسيره بمنطق " اليد الالهية " مقابل نظريات " اليد الخفية" والتي اقصد بها مختلف نظريات الاجتماع السياسي التي ترى أن الحراك البشري مجرد فعل ورد فعل على غرار ما يحدث في السوق السلعية.قبل طرح فكرة " اليد الالهية " نعرض أولا لكيفية تفسير النظريات السياسية والاجتماعية للتحرك الشعبي الأخير، ففي تفسيرها للاحداث، تتجه نظريات الاجتماع السياسي لدراسة السلوك المجتمعي وتتبع محدداته الانية أو التاريخية وذلك من واقع الخبرة السياسية للمجتمع من شقيها، شق الفعل وشق التلقي.وأقصد بشق الفعل سلوك الشارع السياسي على مستوى المبادرة، وشق التلقي سلوك النخبة السياسية، فالحراك وفق هذه النظريات هو إما مبادرة نخبوية للتغيير، أو تحرك شعبي سواء مبادر أو استجابي. بكل تأكيد تخرج الثورة من " شق الفعل المبادر" المشار إليه سابقاً ، فلم يشهد المجتمع المصري تطورا سياسيا مجتمعيا ، - فكريا وسلوكيا - كانت نتيجته ما رأيناه في الشارع ، فالحراك الذي أثمر هذه الثورة الضخمة هو أكبر كثيرا من ألا نلحظه ، أو ألا تكون له ارهاصات وشواهد بل ومحطات تبنئ بأن قادما ما في الطريق . كما أنه أيضا ستصعب الاجابة على السؤال الخاص بماهية الشخص الطبيعي أو المعنوي وراء هذا الحراك الذي حتى اللحظة لم تتشكل ماهيته، تماما كما لم يعرف من هو وراؤه، اللهم ما يقال عن " الحركة الشبابية" الذي هو مصطلح " استبعادي " مانع لدور فئات معينة أكثر منه مصطلح "توصيفي" جامع للفئات ذات الدور. وعلى ذلك فالتفسير الأولي للأحداث الأخيرة هو نظرية " الفعل الاستجابي" على أساس ان الشعب المصري قد ضاق ذرعا بالنظام السياسي الذي كثرت أخطاؤه، والسؤال هنا أي هذه الأخطاء – وما أكثرها – كان سببا للتحرك الشعبي، فالنظام قائم منذ 30 عاما حافلة بالأخطاء السياسية والاقتصادية كان أي منها كفيل بتحريك ثورة شعبية، ففي حادث واحد فقد المصريون عددا أكبر كثيرا مما فقدوه في ثورة ال18 يوما المجيدة ، متى كان ذلك ؟ قبل بضع سنوات !. وإذا كانت الاجابة بأنها تراكمات الثلاثين عاما أو أكثر ، يثور السؤال الثاني وهو ما هو الزمن الحرج أي الزمن الذي احتاجه الشعب ليثور، هل يعني ذلك أن الشعب لن يثور على مظالم مستقبلية إلا بعد مرور 3 عقود عليه وهو يجتر ظلمها؟.ومن المهم هنا الاشارة إلى أنه إذا قبلنا بمنطق "التراكم التاريخي "في تفسير التحرك الثوري، فلم يقل لنا هذا المنطق لم لم تتحرك الثورة قبل هذا التاريخ، كما أن صعوبة تحديد كل من الزمن الحرج والسلوك الحرج وراء الحدث الثوري أمر يضيق الخناق على نظرية رد الفعل الاستجابي، وهو ما يدفعنا إلى طرح " نطرية اليد الالهية" والتي نعني بها أن ما حدث استجابة لارادة السماء في أمر يخص أهل الأرض. إنها النبوءة النبوية " ستكون النبوة ما شاء الله أن تكون ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم تكون ملك جبرياً، ثم تكون ملكا عضوداً، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"في هذه اللحظات الحرجة في تاريخ الأمة الاسلامية والتي طال العجز فيها المسلمين حتى ساد منطق " الاستضعاف" ليسوغ للناس – نخبة وجماهير- حالة اللافعل ، كما انقسم علماء الأمة بين عالم عامل في سجن السلطة ، وعالم جاهل في سجن "كرسي السلطة"، بينما غاب الناس - طائعين أو مكرهين -عن جوهر الدين،لم يكن ذلك كله ليمنع قدرا قدره الله، أو أمرا قضاه، ففي البنؤة النبوية - التي تحقق ماضيها وبقي أن يتحقق مستقبلها-خير تفسير للحراك الاجتماعي الاخير، فحيث أنه إذ آن للخلافة على منهاج النبوة أن تقوم، فكان لابد من تمهيد.إن هذه الخلافة قادمة لا محالة ، ويبدو أن الله أراد لها أن تكون خالصة مخلصة بلا شوائب لذا لم يقدر أن لها تخرج من رحم الكفر مرة واحدة ، بل يستلها من براثن الجاهلية الحديثة ، ثم رويدا تتشكل وتتكامل حتى ترقى لقدرها. إذا كان الأمر كذلك ألا يعني هذا نوعا من الجبرية، وألا يعني الانتظار حتى ينفذ القضاء ويعاين أهل الأرض مراد السماء؟ بالقطع لا.إن ما يحدث – إلى جانب كونه إرادة إلهية لأمر نافذ – هو أيضا نفحة ربانية لمن أراد أن يغتنمها، تماما كما اندلعت الثورة وخرج اليها من خرج وخرج منها من خرج – ولا يستويان – لا أمام الناس ولا عند الله. ما نود قوله أنه ثمة إشارات ربانية لبنؤات نبوية ، لعلها تصادف ذي قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، إن ما حدث لهو باعث على الحركة أكثر منه دافعا للانتظار والترقب، وكأن قائلا يقول ، إن السوق قائم فانهضوا اليه قبل أن ينفض، والغنم بالغرم، وما عند الله خير وأبقى.ثم ماذا؟ على الفئة المؤمنة أن تنهض لتضطلع بمسؤلياتها ونلفت نظرها إلى ...الخروج : بمعنى الانخراط في الحراك الانساني مع التسلح بالعقيدة فهم لطبيعة الدور الرسالي.الامتياز: إذ لا يخرج المسلم كما يخرج غيره، أو يقول ما يقوله الناس وحسب، وكأن قائلا يقول" وامتازوا اليوم أيها المؤمنون"الاصطفاف : من المهم النظر في آليات الخروج، وأعجب من قوله تعالى " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص" فالحب واقع على الحال – حال الاصطفاف – أكثر منه على حال القتال. والآية تغني عن الكثير من الكلام.الفعل: إن فضاءات الفعل الايجابي أكبر من أن نحصرها على مسارين أو أكثر والأمر متروك لما تجود بها قرائح المؤمنين. وإن كان من المهم الاشارة إلى ضرورة رفع سقف التطلعات ولتكن في مستوى الاحلام وعلى الله التدبير