الاثنين، 14 يونيو، 2010

المصالح الامريكية وجدوى التحالف مع اسرائيل

متابعة عاطف عبدالمولى

علق الكاتب الصحفي جيم لوب لوكالة انتر بريس سيرفس في تحليله على العلاقة القائمة بين اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية ومستقبلها في ضوء المصالح المتبادلة بقوله شاءت الأقدار أن يجيب مدير المخابرات الإسرائيلية "الموساد" علي التساؤلات المتجددة والمتنامية في واشنطن حول مدي المنفعة الحقيقية التي تجنيها المصالح الإستراتيجية الأمريكية من وراء تحالفها الوثيق مع إسرائيل. فقد قال مائير داغان أن “إسرائيل بدأت تتحول تدريجيا من كونها قيمة لأمريكا إلي عبء عليها".

حيث أدلي داغان بهذا القول أمام لجنة الشئون الخارجية والدفاع في البرلمان الإسرائيلي في الثاني من يونيو. فسارع أنتوني كوردسمان، أحد أهم المحللين السياسين لشئون الشرق الأوسط وأكثرهم سمعة وإحتراما في دوائر واشنطن، سارع بالتشديد في اليوم التالي علي هذا المنظور في تحليل عن مدي جدوي تحالف بلاده مع إسرائيل.

كتب كوردسمان في تحليله الذي حظي بإهتمام خبراء المنطقة في إدارة الرئيس أوباما وخارجها: "في أفضل الأوقات، توفر حكومة إسرائيلية تتوجه نحو السلام بعض المعلومات الاستخباري وبعض التقدم الطفيف في التكنولوجيا العسكرية وربا مصدرا محتملا لاستقرار القوة العسكرية قد يساعد دول عربية مثل الأردن”.

والآن "حان الوقت لتكون إسرائيل قد أدركت أن لديها إلتزامات تجاه الولايات المتحدة، شأن الولايات المتحدة تجاهها، وأن تصبح أكثر حذرا من مدى إختبارها لحدود صبر الولايات المتحدة وإستغلالها لدعم اليهود الأمريكيين"، وفقا لهذا الخبير البارز في قضايا السياسة الخارجية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

ويذكر أن كوردسمان كان قد شغل منصب مستشار الأمن القومي للمرشح الرئاسي الجمهوري لعام 2008، السيناتور جون ماكين المعروف بولائه الشديد لإسرائيل. وأضاف "ينبغي أن تراعي الحكومة الإسرائيلية حقيقة أن تصرفاتها تؤثر بصورة مباشرة على مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية في العالمين العربي والإسلامي...”.

ثم تابع أن "هذا لا يعني إتخاذ إجراء واحد من شأنه أن يقوض أمن إسرائيل، لكنه يعني إدراك أن إسرائيل يجب أن تتصرف بما يعكس حقيقة المصلحة الإستراتيجية للولايات المتحدة في عالم معقد وكثير المطالب".

وإستطرد كوردسمان "ينبغي أن تتصرف الحكومة إسرائيل من منطلق فهم أن طبيعة العلاقات الإستراتيجية طويلة الأجل بين الولايات المتحدة وبينها ستتوقف على مدي السعي الواضح والنشيط من جانب إسرائيل لتحقيق السلام مع الفلسطينيين، ذلك النوع من السلام الذي هو في مصلحة إسرائيل الاستراتيجية الذاتية".

هذا ولا تعتبر أراء أنتوني كوردسمان هذه جديدة أو فريدة من نوعها في واشنطن.

فقد أعرب عدد متزايد من المحللين عن جانب كبير منها بأساليب مختلفة، ولكن بتواتر متنامي على مدى السنوات الأربع الماضية، خاصة علي ضوء النجاح التكتيكي الظاهر ولكن المصحوب بالفشل الإستراتيجي الكارثي لحملات إسرائيل العسكرية علي لبنان في 2006، ثم علي غزة في 2008-2009.

بيد أن شعور كوردسمان بالحاجة إلي الكتابة بمثل هذه الصراحة الشديدة حول هذه القضية الهامة في أعقاب الهجوم الاسرائيلي الدامي علي "أسطول الحرية"، ينم عن تحول في تيار رأي النخبة حول قيمة الدعم غير المشروط لإسرائيل، خاصة مع حكومة عدائية كتلك التي يترأسها بنيامين نتنياهو.

فقد علق السفير تشارل فرييمان، الدبلوماسي الأمريكي الرفيع المتقاعد، لوكالة انتر بريس سيرفس، قائلا أن "كوردسمان يستمد ثقله من حقيقة أنه رصين وحازم وغير حزبي، وصاحب خبرة لا مثيل لها".

وشرح فرييمان "عندما يبدأ شخص متوازن ووسطي مثل توني كوردسمان يشعر بالقلق بشـأن كيف جعلت إسرائيل نفسها عبأ إستراتيجيا للولايات المتحدة، فيعني هذا أن علي إسرائيل أن تتريث للتفكير بعمق".

ويذكر أن الرئيس أوباما قد رشح فرييمان لمنصب رئيس مجلس المخابرات الأمريكي في العام الماضي. لكن هذا الدبلوماسي المخضرم الذي يتمتع بتأييد السلك الدبلوماسي والقادة العسكريين علي السواء إضطر إلي التنحي جراء المعارضة المكثفة التي مارسها الجناح اليميني للمسمي لوبي إسرائيل.

هذا وقد شاطر هذا الرأي أيضا ستيفن ولت، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد والمشارك مع الأستاذ جون ميرشايمر بجامعة شيكاغو في إعداد الكتاب المثير للجدل "لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية للولايات المتحدة" في عام 2007.

فصرح ولت أن "واقع أن يقول كوردسمان ذلك علنا هو علامة على أن الخطاب والمواقف قد تغيرت”. وأكد "لقد فهم الكثيرون في المؤسسة الأمنية الوطنية -وخاصة في وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات الأمريكية- أن إسرائيل لا تمثل قيمة، ولكن لا أحد يريد أن يقول ذلك لأنهم يعرفون أنه قد يضر بحياتهم المهنية".

ونبه إلي أنه "سيكون من المفيد رؤية كيف سيُعامل كوردسمان في المستقبل وما إذا مال أناس أكثر إلي الإفصاح عن أفكارهم الحقيقية".

ويذكر أن كتاب الأستاذيين الجامعيين ستيفن ولت وجون ميرشايمر دار حول مفهوم أن إسرائيل وتصرفاتها قد أصبحت منذ الحرب الباردة تمثل مسئولية إستراتيجية علي مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. فأثار الكتاب حملة هجومية قوية وفورية من قبل الجناح اليميني لزعماء الجماعات اليهودية والمسيحية الصهيونية عن السياسة الخارجية الأمريكية .